الثعالبي
390
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الرجل على الرجل فيقول : أما تذكر يوم ناولتك طهورا ؟ فيشفع له " قال ابن نمير : " ويقول : يا فلان ; أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا ، فذهبت لك ؟ فيشفع له " . وخرجه الطحاوي وابن وضاح بمعناه ، انتهى من " التذكرة " . وقوله تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا . . . ) * الآية : * ( أورثنا ) * معناه : أعطيناه فرقة بعد موت فرقة ، و * ( الكتاب ) * هنا يريد به : معاني الكتاب ، وعلمه ، وأحكامه ، وعقائده ، فكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد القرآن ; وهو قد تضمن معاني الكتب المنزلة قبله ; فكأنه ورث أمة محمد الكتاب الذي كان في الأمم قبلها . قال ابن عطاء الله في " التنوير " : قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي - رحمه الله تعالى - : أكرم المؤمنين ; وإن كانوا عصاه فاسقين ، وأمرهم بالمعروف ، وانههم عن المنكر ، واهجرهم رحمة بهم ; لا تعززا عليهم ، فلو كشف عن نور المؤمن العاصي ، لطبق السماء والأرض ، فما ظنك بنور المؤمن المطيع ، ويكفيك في تعظيم المؤمنين - وإن كانوا عن الله غافلين - قول رب العالمين : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) * فانظر كيف أثبت لهم الاصطفاء مع وجود ظلمهم ، واعلم أنه لا بد في مملكته من عباد هم نصيب الحلم ، ظهور الرحمة والمغفرة ، ووقوع الشفاعة ، انتهى . و * ( الذين اصطفينا ) * يريد بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . قاله ابن عباس وغيره . و * ( اصطفينا ) * معناه : اخترنا وفضلنا ، والعباد عام في جميع العالم ، واختلف في عود الضمير من قوله : * ( فمنهم ) * فقال ابن عباس وغيره ; ما مقتضاه : إن الضمير عائد على